أحمد مطلوب
531
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
والمدني « 1 » ، ولم يشر السيوطي إلى مثل ما أشاروا ولم يعرف هذا النوع وإنّما قال « 2 » إنّ منه قوله تعالى : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا « 3 » وقوله تعالى : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ « 4 » . ولم يعجب هذا النوع بعضهم فقال صفي الدين في شرح بديعيته : « هذا النوع أدخله ابن المعتز في البديع وليس في شيء منه بل هو حكاية حال واقعة ولم يمكني أن أخلّ بذكره » « 5 » . وقال الحموي : « هذا النوع - أعني عتاب المرء نفسه - لم أجد العتب مرتّبا إلّا على من أدخله في البديع وعدّه من أنواعه ، وليس بينهما نسبة والذوق السليم أعدل شاهد على ذلك ولولا أنّ الشروع في المعارضة ملزم ما نظمت حصاة مع جواهر هذه العقود ونهاية أمره أنّه صفة لحال واقعة ليس تحتها كبير أمر » « 6 » . العرض والتّحضيض : عرض الشيء عليه يعرضه عرضا : أراه إيّاه . وحضّ يحضّه حضا : حثه على فعل شيء ، وحضضت القوم على القتال : حرضتهم « 7 » . قال ابن فارس : « العرض والتحضيض متقاربان إلا أنّ العرض أرفق والتحضيض أعزم وذلك قولك في العرض : « ألا تنزل ؟ ألا تأكل ؟ » « 8 » العسف : العسف : السير بغير هداية والأخذ على غير الطريق ، وكذلك التّعسف والاعتساف . والعسف : ركوب المفازة وقطعها بغير قصد ولا هداية ولا توخي صوب ولا طريق مسلوك ، وعسف المفازة : قطعها . والعسف : ركوب الأمر بلا تدبير ولا رويّة عسفه يعسفه عسفا ، وعسف فلان فلانا : ظلمه « 9 » . قال ابن منقذ : « وقد جاء في أشعار العرب المتقدمين وقلّ في أشعار المتأخرين » « 10 » ومن ذلك : أحبّ بلاد اللّه ما بين منعج * إليّ وسلمى أن يصوب سحابها تفسيره : أحب بلاد اللّه إليّ ما بين منعج وسلمى . ومثله قول الفرزدق : وما مثله في الناس مملكا * أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه أي : وما مثله في الناس حي يقاربه إلّا مملكا أبو أمه أبوه . وهذا من التعقيد الذي تحدّث عنه البلاغيون في مباحث الفصاحة . عطف الأوائل على الأواخر : ذكر المرزوقي هذا المصطلح « 11 » ، ولعلّه يريد به ردّ العجز على الصّدر . عطف المظهر على ضميره : قال ابن الأثير : « وهذا إنّما يعمد اليه لفائدة ، وهي تعظيم شأن الأمر الذي أظهر عنده الاسم
--> ( 1 ) حسن التوسل ص 236 ، نهاية الإرب ج 7 ص 125 ، خزانة ص 144 ، أنوار الربيع ج 3 ص 203 . ( 2 ) معترك ج 1 ص 405 ، الاتقان ج 2 ص 92 . ( 3 ) الفرقان 27 - 29 . ( 4 ) الزمر 56 . ( 5 ) أنوار الربيع ج 3 ص 203 . ( 6 ) خزانة الأدب ص 244 . ( 7 ) اللسان ( عرض ) و ( حضض ) . ( 8 ) الصاحبي ص 187 . ( 9 ) اللسان ( عسف ) . ( 10 ) البديع في نقد الشعر ص 180 . ( 11 ) شرح ديوان الحماسة ج 1 ص 6 .